ركز هذا البحث، الذي أجراه فريق من جامعة غادجاه مادا، على دور الزراعة الحضرية في تحسين الأمن الغذائي للأسر في المناطق الحضرية. وتستند هذه الدراسة إلى اعتماد المجتمعات الحضرية الكبير على الإمدادات الغذائية من خارج المنطقة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، مما يؤثر بشكل مباشر على نفقات الأسر. وتُعتبر الزراعة الحضرية حلاً بديلاً لا يُعزز الاكتفاء الذاتي الغذائي للأسر فحسب، بل يُحسّن أيضاً جودة البيئة الحضرية.

أُجريت الدراسة على مدى ستة أشهر وشملت 120 عائلة في ثلاث مدن رئيسية: يوجياكارتا، وجاكرتا، وسورابايا. تلقت كل عائلة تدريبًا أساسيًا على تقنيات الزراعة المائية، والزراعة الرأسية، والتسميد العضوي، باستخدام مساحات محدودة كالساحات والشرفات والأسطح. جُمعت البيانات من خلال مقابلات معمقة، واستبيانات، وملاحظة مباشرة لمحاصيل الزراعة والتغيرات في نفقات الأسر.
أظهرت الدراسة أن 721 أسرة (30%) شهدت انخفاضًا في الإنفاق الشهري على الخضراوات، وصل إلى 301 أسرة (30%)، بعد ثلاثة أشهر من ممارسة الزراعة الحضرية النشطة. وشملت المحاصيل الأكثر شيوعًا الكرنب والسبانخ والخس والفلفل الحار، لسهولة زراعتها وسرعة حصادها. وإلى جانب الفوائد الاقتصادية، رصدت الدراسة أيضًا آثارًا نفسية إيجابية، مثل انخفاض التوتر وزيادة التفاعل بين أفراد الأسرة خلال عملية الزراعة.
علاوة على ذلك، يُعزز هذا النشاط التماسك الاجتماعي من خلال تشكيل مجتمعات زراعية حضرية على مستوى الأحياء والمجتمعات المحلية. توفر هذه المجتمعات مساحة لتبادل الخبرات والتكنولوجيا والمحاصيل، مما يُسهم في نهاية المطاف في بناء منظومة غذائية محلية مستدامة. وفي بعض الحالات، بدأ السكان ببيع محاصيلهم على نطاق صغير عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الأسواق المحلية.

مع ذلك، حددت الدراسة أيضاً عدة تحديات رئيسية، مثل محدودية المياه النظيفة للري، والتعرض لتلوث الهواء في بعض المناطق، ونقص المعرفة التقنية لدى السكان فيما يتعلق بالآفات وتغذية النباتات. ولمعالجة هذه التحديات، يوصي الباحثون بدعم من حكومة المدينة من خلال توفير مرافق داعمة، وتدريب مستمر، ودعم مالي لمعدات الزراعة الحضرية الصديقة للبيئة.
توصي هذه الدراسة بإدراج الزراعة الحضرية ضمن خطط المدن كجزء من استراتيجيات التكيف مع تغير المناخ، ولتعزيز الأمن الغذائي المحلي. كما تنصح الحكومات المحلية بدمج هذا البرنامج مع سياسات إدارة النفايات العضوية المنزلية لإنشاء نظام زراعي دائري في البيئات الحضرية.
مع تزايد الضغوط على النظام الغذائي العالمي، وخطر اضطرابات التوزيع نتيجة لتغير المناخ أو الأزمات الجيوسياسية، تُعدّ الزراعة الحضرية حلاً استراتيجياً لتعزيز الاكتفاء الذاتي الغذائي والاستدامة على مستوى الأسر. يفتح هذا البحث آفاقاً جديدة لاستكشاف دمج تقنيات الزراعة الذكية، مثل إنترنت الأشياء وأجهزة استشعار الرطوبة، على مستوى الأسر لتحقيق كفاءة وفعالية أكبر.